|
قصص من معتقلات الأعداء :
الإسم : أبو فاضل ، المكان : ضاحية من ضواحي بغداد العريقة ، الوقت : بعد مغيب شمس إحدى ليالي الشهر الأول من سنة 2004 م ، وبينما كنت بصحبة والدتي للتبضع من أسواق الكرادة ، إذ قامت نقطة التفتيش الأمريكية باستيقافنا وإنزالنا ومن ثم تفتيش السيارة ، وقاموا بجلب أحد كلابهم الذي ما إن وصل حتى قام بالنباح ، فارتعد الأمريكان وعلى الفور قاموا بجلب كلب آخر ليتأكدوا من شيء ما ، وقام بالنباح هو أيضاً ، على إثرها أبعدوني عن أمي ، وقالوا لوالدتي : اذهبي فأنت لا علاقة لك بالأمر وإن شئت فاذهبي إلى البيت ، فقامت بالبكاء والعويل وسط الناس الذين غابت عنهم الغيرة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبعدها نقلوني إلى قصر السجود لمتابعة الكشف على السيارة ، وقاموا بوضع الكيس في رأسي وأخذوا بترديد كلمات عرفت منها أنني موالي لصدام وأنني أنقل الأسلحة والمتفجرات .
ثم قام بالتحقيق معي محقق مغربي – وللأسف – وقال لي تعاون معنا وسنطلق سراحك ، وقال ما علاقتك بالمقاومة ؟ وهل نقلت أسلحة بسيارتك ؟ فقلت : كلا لم أنقل أي شيء وأنني اشتريتها بنفسي من الأردن ، فنقلوني إلى المحاجر وأنا منذهل من هذه القضية التي تشابكت أطرافها ضدي ، وأحسست أن البراءة أمر مستصعب لوجود شاهدين وهما الكلبان !! وفي اليوم التالي جاء محقق أمريكي ، وقال لي : لقد أكد لنا الكلب الثاني ما ذهب إليه الكلب الأول من أنه شم رائحة البارود في سيارتك ، فلماذا لا تقول لنا الحقيقة ؟ فقلت : والله هذه هي الحقيقة ، وهي أنني لم أنقل أي شيء في سيارتي أبداً ، بل وأنا لا أجيد إطلاق رصاصة واحدة ، بعدها تم نقلي إلى أبو غريب الذي كنت أسمع عنه ، وفيه تم التحقيق معي مرة أخرى ، وكان التحقيق مضحكاً ، فقد قام المحقق الأمريكي بالتحدث عن نفسه : كيف عاش وكيف تزوج وكيف جاء إلى العراق ، وفي النهاية شكرني على حسن الاستماع والإنصات !!
وبعدها تم نقلي إلى أم قصر ( بوكة ) بعد أن مضت ثلاثة اشهر ، وأنا وأهلي للان لا نعرف مصير السيارة ، وأحمل الكلب الأول مسؤولية الحفاظ على السيارة ، وأما الكلب الثاني فأدعو الله تعالى أن تدهسه سيارة نوع ( أوبل ) مارونية تحطم أنفه الذي ألقى بي في السجن اللهم فرج عني وعن أخوتي ، آمــــين .
|