|
الاسم طاهر القاهري ، من سكنه المنطقة الغربية حماها الله تعالى من الأعادي ،الوقت الساعة التاسعة صباح أحد أيام الصيف ، وفي النية الذهاب إلى منطقة (عنه ) لمعرفة آراء الأهل جميعهم حول بيع بيت لنا في بغداد بقصد إرسال الوالد والوالدة إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج ، وأثناء مرور سيارتنا التي كنا نستقلها حدث انفجار بإحدى آليات القوات الأمريكية ، وهنا بدأت القصة ....فعلى إثر الانفجار خرجنا من السيارة مسرعين نحو محلات تبديل زيت محركات السيارات، فأسرعت الدورية نحونا وألقت القبض علينا ، فقيدت جميع الموجودين ، ولأنني أجيد اللغة الإنكليزية فقد فهمت من خلال كلامهم – حول شخص اعتقل معنا – بأنه قائد العملية باعتباره شخص متنكر ! نعم متنكر ، أتدرون كيف ؟ عندما تم تقييدنا الواحد بعد الآخر وضعوا هذا – القائد – في مكان نزول زيت المكائن فتلطخت ثيابه ووجهه بالزيت المختلط بالتراب ، وقاموا على الفور بالتقاط صور له !!
أما أخي بهاء فقد قاموا بخلع كتفه عندما بدأوا بتقييده ، فجاء الطبيب لعلاجه فمزق القميص بواسطة المقص ، لكنه بدلاً من قص القميص قص قطعة كبيرة من جلد يده ، وبدأ ينزف ، حتى فقد وعيه !!
ثم نقلونا إلى موقع آخر لم أر فيه أخي بعدها ، وقاموا بالتحقيق معي ، وكانت أسئلتهم تدور حول الشاي العراقي ، كيف تعملونه وكيف تشربونه ...... ؟ بعدها بدأ التعذيب الذي ليس له أي سبب ، وتصور أن الذي يقوم بالتعذيب هو شخص قبيح المنظر يهودي الجنسية يفخر كثيراً باسمه (( الشيطان )) !!!! ، وكان البعض منا يسقط فاقداً وعيه من شدة تعذيبه ، سألني ذات مرة بعد أن عاد لي وعيي من شدة التعذيب ، : ما هو اسم السيارة التي تخرج دخان كثيف من الخلف ؟ فقلت هي مخصصة لمكافحة الحشرات .
ثم تم نقلنا إلى معتقل بوكا في أم قصر ، وأهلي لا يعلمون شيئاً عني ولا عن أخي ، بعدها وصلتني رسالة منهم – بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ، عن طريق المواجهة ، وقد قام المعتقل الذي جلب لي الرسالة برميها من خلف السياج الذي يفصل بيننا لكنها سقطت خارج مخيمنا ، فقمت أنا ومعي شخصان بتنظيف المنطقة المحيطة بالمخيم وجمع النفايات – طبعاً تحت أنظار الحرس الأمريكي وبعد أخذ موافقة المنظف المعتقل المختص – وفعلاً وجدتها ولكن كانت الرطوبة قد وصلت إلى منتصفها ، لقد كانت الرسالة من أختي ، وقد ذكرت فيها أن أمي العزيزة على قلبي قد صامت منذ يوم الاعتقال ولحد الآن وقالت لن افطر حتى يخرج ولدي ، أتعلمون أنني قد صمت منذ يوم الاعتقال أيضاً ، فقلت في نفسي الحمد لله على هذه الأقدار التي أعادت لي شيئاً من الثقة في نفسي
مضى على اعتقالي أكثر من سبعة أشهر وأنا للآن في معتقلات العدو الأمريكي ، أدعوا لي بالفرج القريب أنه سميع مجيب .
|