|
المقاومة . والاحتلال .. وحقوق الإنسان
كرّم الله الإنسان من حيث هو بغض النظر عن أي توصيف آخر , فقال تعالى ( ولقد كرّمنا بني آدم ) الإسراء/70 , وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ( مرّت به جنازة فقام , فقيل له : إنها جنازة يهودي , فقال : أليست نفسا ) صحيح البخاري 1/441 , بل إن الرسالة الإسلامية كلها لم تأت إلا لتحقيق الرحمة بهذا الإنسان ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء/107 .
ومع وضوح هذا المبدأ الإسلامي العظيم , ومع أن المسلمين هم ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في أكثر من مكان وبحملات منظمة إلا أن الآلة الإعلامية الأمريكية وذيولها استطاعت أن تخلق مساحة ضبابية في أذهان المتلقين حول هذا المبدأ أو حول المجال التنفيذي الذي تمارسه حركات المقاومة الإسلامية لا سيما بعد المأزق الخطير الذي حشرت به الإدارة الأمريكية وقواتها باحتلال العراق .
ولمناقشة هذا الموضوع لا بد أن نتحرر من الإعلام الضاغط ولو لبعض الوقت لنتذكر الحقائق الآتية :
1- إن العالم يحتفظ للأمريكان بسجل أسود من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان , ولولا هيمنة هذه القوة من جهة , وسياسة المصالح التي تنتهجها غالب دول العالم اليوم والتي تفرز حالة من المجاملة لهذه القوة , لنال الأمريكان بجدارة لقب ( إمبراطورية الشر الأولى ) وبلا منازع , فهذه الإمبراطورية أول من استخدم الأسلحة النووية لإبادة تجمعات بشرية ضخمة في ( هيروشيما و نكازاكي) ومن دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي ولم يتعرض الأمريكان لهجوم من هذا النوع ولم يتلقوا تهديدا بذلك !! ومع مرور أكثر من نصف قرن على هذه الكارثة الإنسانية إلا أن الأمريكان مصرون على عدم الاعتذار عن جريمتهم !! ويعدونها شرعية وطبيعية!! وهذه الإمبراطورية أيضا هي أول من استخدم ( اليورانيوم المنضّب) لتلويث نصف مساحة العراق وجزء من الخليج العربي مما جعل المختصين يحذرون من آثاره الكارثية على الإنسان والحيوان والنبات والتي قد تستمر إلى آلاف السنين !!! وتجدر الإشارة إلى أن سفير الولايات المتحدة السابق في المملكة العربية السعودية(تشاس فريمان) يضع رابطا منهجيا بين ما يجري في العراق اليوم وما جرى لهيروشيما فيقول ( إن الصدمة والرعب وسيلتان لتأسيس وضعية التفوق التي يخاف الآخرون تحديها) الامبراطورية بعد احتلال العراق لمجموعة من السياسيين الأمريكان/85 , كما أن هذه الإمبراطورية أول من تجرأ على تبرير قتل أكثر من مليون طفل عراقي بسبب الحصار , حيث سمع العالم وزيرة الخارجية ( أولبرايت) في زيارتها لإحدى الجامعات الأمريكية حين أحرجها أحد الطلاب وقال لها : هل قتل مليون طفل عراقي مبرر ؟!! قالت : نعم من أجل تطبيق الشرعية الدولية !! كما أنها أول إمبراطورية تبتدع مبدأ ( الحرب الدفاعية الاستباقية ) و( الحرب من أجل فرض الديمقراطية) يضاف إلى كل هذا جرائمها التي لا تحصر من فيتنام إلى الهندوراس إلى الصومال ودعمها غير المحدود للكيان الصهيوني الذي شرد مئات الألوف من العوائل الفلسطينية واستخدم سياسة تقطيع الأوصال وبناء الحواجز وهدم المنازل ..الخ
2- إن الاحتلال بحد ذاته هو انتهاك لحقوق الإنسان حتى لو رشّ على الناس ماء الورد , فهو بمجرد أن تطأ أقدامه الأرض متجاوزا الحدود الدولية وبدون غطاء دولي يكون قد انتهك سيادة دولة وكرامة شعب , والمواطن العادي يشعر بالمهانة والألم النفسي بمجرد رؤيته لجنود الاحتلال , ولهذا تكون المقاومة مشروعة حتى لو لم يرتكب الاحتلال أي جريمة ميدانية , وعلى هذا فلا يصح اعتبار الاحتلال والمقاومة طرفين متساووين في النزاع , وهذه القضية القانونية تنبني عليها مسائل متفرعة كثيرة يعرفها رجال القانون , يقول أحد أساتذة القانون الدولي : ( إن التسليم بشرعية المقاومة وعدم شرعية الوجود العسكري لخصومها يسمح في تقديرنا بتجاوز ذلك الالتزام الذي كانت تفرضه النظرية التقليدية .. فإذا جاز التسليم لأفراد المقاومة بممارسة أساليب الإرهاب ضد الأهداف العسكرية فإن من المتعين أن يوضع في الاعتبار أن تلك الأساليب تختلف عن أساليب القتال العادية, ومن هنا فمن المتعين تحريرها-أي المقاومة-من تلك القيود التي يفرضها قانون الحرب بصدد تنظيم سير عمليات القتال مثل النهي عن قتل الأشخاص غيلة وما إلى ذلك ) المقاومة الشعبية المسلحة في القانون الدولي /497.وبغض النظر عن هذا المثال , إلا أن القضية الكبيرة التي ينبغي التنبه لها أصبحت واضحة .
3- ( إذا كانت المقاومة هي حرب الضعفاء ضد عدو متفوق , وإذا كانت تطورات الفن العسكري وأدوات القتال تعطي ذلك العدو مزيدا من التفوق المطرد , فإن المواجهة بالأساليب التقليدية تجعل من نشاط المقاومة نوعا من الاستسلام لذلك العدو.. وحيث أن التجارب قد أثبتت أن المقاومة تلجأ إلى أساليب كثيرا ما تقع على الحافة , فإن من الطبيعي أن يجري النظر إلى تلك الأساليب في ضوء من الحقيقة المتقدمة) المصدر السابق/ 495 , وعلى هذا فلا ينبغي النظر بنزاهة إلى الأصوات الداعية إلى تطبيق قوانين الحرب بين الجيوش وأدبياتها على حالة الصراع بين المقاومة والغزاة , ولا ينبغي للمقاومة أن تستفز أو أن تشعر بالنقص حين تمارس العمل الذي يتناسب مع إمكانياتها مقارنة بإمكانيات العدو , فلو كان هناك توازن في القوى لما حصل الاحتلال أصلا , وإن مواجهة العدو بالطريقة المكشوفة لا شك أنه نوع من الانتحار أو الاستسلام وهذا ما يريده العدو وعملاؤه , وإذا كانت بعض الأساليب تصنف في الوضع الطبيعي على أنها متعارضة مع مبادئ حقوق الإنسان فإن المحتل هو الذي يتحمل المسؤولية لأنه هو الذي صنع الوضع غير الطبيعي الذي يبرر ما تقوم به الشعوب المغلوبة لاسترداد حريتها وكرامتها , وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاحتلال الأمريكي للعراق والصهيوني لفلسطين قد قام بانتهاك كل حقوق الإنسان واستخدم كل الوسائل المحرمة والشاذة مع كل ما يتمتع به من تفوق عسكري كبير !!
4- إن الاحتلال هو الذي يتحمل مسؤولية حماية أرواح الناس وممتلكاتهم , فهو حينما يدمر الدولة ومؤسساتها الأمنية وغيرها فمن الطبيعي أن تحدث حالة من الفوضى وفراغ السلطة , وقد تستغل هذه الحالة من قبل عصابات انتهازية أو مخابرات دولية أو قوى إقليمية , وعليه فإن كل دم يراق أو مال ينهب فالذي يتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية إنما هو الاحتلال , ومن غرائب الغزاة الأمريكان أنهم يحملون الشعب العراقي نفسه مسؤولية الحفاظ على الأمن ؟! ومنهم من راح ينتقد صور النهب والسلب التي أعقبت الغزو مباشرة لينال من حضارة العراق ومكانته التاريخية !! وعلى افتراض أن الذي قام بهذا العمل هم عراقيون حقيقة فأي شعب في العالم يعيش حالة الفراغ الحكومي ويبقى كله منضبطا وملتزما بالقواعد القانونية والأخلاقية , إذا فلماذا أجهزة الأمن والمحاكم الجنائية المنتشرة في كل العالم المتحضر؟!! نعم إن تلك الصور وصمة عار ولكن بجبين الغزاة وحدهم , أما مطالبة دول الجوار بغلق الحدود للحفاظ على الأمن الداخلي فهذه غريبة أخرى , إذ كيف تتحمل الدول الأخرى مثل هذه المسؤولية ؟! والأغرب من كل هذا أن يطالبوا المقاومة نفسها بحفظ الأمن , لقد ظهر أحد أعضاء مجلس الحكم المنحل على الشاشة وقال : نعم هناك مقاومة حقيقية وهناك أيضا مجرمون وإرهابيون والناس اختلط عليهم الأمر, ثم خلص إلى تحميل المقاومة مسؤولية الحفاظ على أمن الناس بوجه المجرمين والإرهابيين !! إن تحميل المقاومة أو المتسللين من الخارج أو دول الجوار أو عصابات المافيا ..الخ مسؤولية ما يجري اليوم في العراق إنما هو استخفاف بعقول الناس واستهتار بكل القوانين والأعراف الدولية , وتجدر الإشارة هنا إلى تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في 16/4/2003 والذي جاء فيه (على دول الاحتلال واجب التخطيط لاحتمال انهيار سيادة القانون والنظام في المناطق التي تسيطر عليها عسكريا, وهو حدث شائع للغاية في النزاعات المسلحة ..ويبدو أنه تم تكريس جزء كبير من التخطيط والموارد لحماية حقول النفط العراقية !!لكن لا توجد أدلة تذكر على وجود مستويات مشابهة من التخطيط لحماية المؤسسات العامة وغيرها من المؤسسات الضرورية لبقاء الشعب )
5- إن الاحتلال الذي يملك لوحده الشاشة , حيث أنه لا يسمح لحد الآن للمقاومة العراقية بأن تعبّر عن نفسها ومشروعها وما تتبناه وما تتبرأ منه , بل حارب الإعلام المحايد واستهدف الكثير من الصحفيين المحايدين بالقتل والاعتقال والتهديد , كل هذا يجعل من اتهاماته المتكررة للمقاومة باستهداف المدنيين وانتهاك حقوق الإنسان لا قيمة لها لا من الناحية القانونية ولا من الناحية الأخلاقية , إن مقاومة بحجم المقاومة العراقية تنفذ بحسب التقرير الأمريكي الأخير أكثر من سبع وعشرين ألف عملية ضد القوات الأمريكية فقط !! ومنها عمليات نوعية ثقيلة تمكنت من إسقاط العشرات من الطائرات المتطورة وتدمير الدروع والدبابات الحديثة , وإدارة معارك كبيرة جدا كمعركة الفلوجة والقائم , إن هذه المقاومة لا يسمح لها بصحيفة واحدة أو متر مربع واحد في كل الأرض لتعبّر فيه بحرية عن مشروعها , ثم بعد ذلك يتهمها الأمريكان الغزاة بقتل طفل هنا وامرأة هناك , فكيف يصدق العالم مثل هذا؟! إن من حق العالم ومنهم العرب والمسلمون أن يشككوا في كل خبر أو صورة تعرضها الآلة الإعلامية الأمريكية ما لم يسمح للطرف الثاني في الميدان أن يتحدث عن نفسه ويجيب عن كل التساؤلات الموجهة إليه , لا سيما بعدما خبر العالم قدرة هذه الإدارة على التضليل وتركيب الصور, وممارسة الخداع حتى على شعبها , يذكر السيد نعوم تشومسكي أن 3 بالمائة من الشعب الأمريكي كانوا يعتقدون أن العراق هو المسؤول عن أحداث 11/9 إلا أن الإعلام الأمريكي استطاع أن يرفع هذه النسبة الى 50 بالمائة قبيل الغزو !! بل ويقنعهم أن العراق يفكر جديا بتكرار الهجوم وأن الهجوم بات وشيكا !! فرنت لاين إنديا/في 2/4/2003 .
وإذا أردنا أن نتعرّف على هوية الجهة التي تنتهك اليوم حقوق الإنسان بشكل منهجي في العراق فما علينا إلا أن ننظر في بعض التقارير التي عرضتها جهات رسمية محايدة تمكنت من إظهار شيء من الحقيقة بالرغم من كل التعتيم والضغط الذي تمارسه قوات الاحتلال , ولنأخذ هذه النماذج والعينات :
1- جاء في تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في 11/11/2004 :( تنظر المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببالغ القلق والانزعاج إلى استمرار التخاذل الدولي والإقليمي في مواجهة المذبحة الجارية على أرض الفلوجة العراقية , لاسيما بعد التأكد من صحة المعلومات بوجود ما بين ثلاثين إلى أربعين ألف من المدنيين لم يغادروا المدينة بعد , نتيجة العزل والحصار الذي تفرضه القوات الأمريكية المعتدية على المدينة ..ويأتي ذلك في الوقت الذي تحد فيه القوات المعتدية من تدفق إمدادات الإغاثة إلى المدينة فضلا عن التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن الوضع المتدهور للنازحين من المدينة الذين تقدرهم المنظمة في العراق بقرابة 120 ألف نازح)
2- جاء في بيان المنظمة الإسلامية لحقوق الإنسان في 22/ 5/2005: ( ..الاعتقالات المتواصلة التي تطال المرأة من قبل القوات الأمريكية واستمرار أعمال الاحتجاز لبعض النساء لفترات طويلة وعدم وجود أي دليل على ارتكابهن أية أفعال غير قانونية .. ومن خلال توثيقنا المتواصل لمعظم حالات اعتقال النساء في العراق تؤكد أن معظم الاعتقالات التي تطال النساء هي لإجبار ذويهم على تسليم أنفسهم ..إن تكرار هذه الاعتقالات وازدياد أعدادها وانطوائها في حالات عديدة على أساليب من المعاملة القاسية وغير الإنسانية ..)
3- جاء في الرسالة الموجهة إلى وزير الدفاع الأمريكي من عدة منظمات أمريكية منها:الاتحاد الأمريكي للعمل و دائرة الموظفين المهنيين ونقابة الصحافة والاتحاد الوطني للكتاب وغيرها : ( لقد أصيب الصحفيون في كل مكان بالرعب من التقارير التي تحدثت عن هجوم القوات الأمريكية على فندق فلسطين وهو المقر غير الرسمي للصحافة العالمية في بغداد وكما تعلمون فقد قتل صحفيون في هذا الحادث , وتقلقنا أيضا تلك التقارير حول الهجمات الجوية الأمريكية على مقر محطات تلفزة عربية مستقلة ) .
4- وأخيرا وأنا أكتب هذه المقالة ذكرت وسائل الإعلام عن رويترز( أن القاضي الاتحادي الأمريكي أمر الجيش بتسليم 144 صورة وبضعة أشرطة فيديو فيما يتصل بإساءة معاملة المعتقلين في العراق ) وقد عقبت أرميت سينغ المحامية الاتحادية للحريات المدنية( هذه الوثائق تكشف عن أن تعذيب المعتقلين قيد الاعتقال الأمريكي كان منتشرا ومنهجيا) ومع أن هذه الفضيحة ليست جديدة لكن إذا قمنا بجمع كل الصور التي تسربت إلى الآن من سجن ( أبو غريب) فقط وحاولنا أن نتخيل نسبة الانتهاكات التي لم تصوّر أصلا فإننا حتما سنصل إلى أرقام مرعبة , وفي عملية مقرفة تحاول سلطات الاحتلال أن تحاكم بعض الجنود التنفيذيين من باب ذر الرماد في العيون , ومع هذا جاءت نتائج المحاكمات تكرس منهجية انتهاك حقوق الإنسان , فمنها ما حكم بتعويض ذوي الضحايا بألف دولار أو ألفين دولار !! ومنها الحكم على المتهم الذي اعترف بقتل مدنيين عراقيين غرقا بالسجن 45يوما !! ومنها الحكم بتخفيض الرتبة العسكرية لمجندة مارست أنواع التعذيب الوحشي , وآخرها الحكم ببراءة الجندي الذي أجهز على الجرحى والمسنيين في مسجد من مساجد الفلوجة !!
إن هذه الشهادات والوقائع المتنوعة المصادر لا تعبّر طبعا عن الحجم الحقيقي للانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان والتي تمارسها سلطات الاحتلال , فهناك عشرات وربما مئات الآلاف من المعتقلين بدون إذن قضائي ولا محاكمات ومنهم أساتذة جامعة وعلماء دين وشيوخ عشائر ,وإن هيئة علماء المسلمين لوحدها لديها قرابة المائة معتقل من أعضائها وكلهم أئمة وخطباء ومنهم أعضاء قياديون ولم يسمح لحد الآن بزيارتهم أو معرفة التهمة الموجهة لهم , هذا إضافة إلى عشرات الشهداء الذين قدمتهم الهيئة , وما جرى مؤخرا للأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب الإسلامي من مداهمة لبيته وترويع عائلته ووضع الحذاء على رقبته أمام أولاده مع أنه شارك بالعملية السياسية وأصبح رئيسا دوريا لمجلس الحكم !! فإذا كان الأمريكان يتعاملون مع مثل هذه الشخصية بهذه الطريقة ! فلندع العالم يتخيل كيف سيتعامل هؤلاء مع المتهمين الآخرين الذين لا يجدون صحفيا ينقل مآسيهم ولا محاميا يدافع عنهم .
بعد كل هذا نجد من يتجرأ على إغفال كل هذه الحقائق ليجهد نفسه متبرعا لتلميع صورة ( المحتل الأجنبي) بما لم يتمكن الأجنبي نفسه أن يقوم به !! فهناك جموع من المنافقين الجدد ومن القنوات الذيلية التي لا تمل من ملء الشاشة بصور مزيفة عن العراقيين والعرب الذين يقومون هم بانتهاك حقوق العرب والعراقيين!! ولا يبعد عن هذا مطالبة الحكومة الحالية رسميا لمجلس الأمن بالموافقة على تمديد بقاء القوات الأمريكية في العراق لضرورة حفظ الأمن !! من هنا أصبح معلوما لدى كل مراقب لماذا هذا الإصرار على تحميل المقاومة العراقية وليس الاحتلال مسؤولية هذه الانتهاكات .
بعد هذا لا بد من مناقشة صريحة لموقف المقاومة العراقية من مبادئ حقوق الإنسان لاسيما بعد الحملات الإعلامية المتزايدة التي تحمل المقاومة مسؤولية الكثير من العمليات التي تصنف ضمن دائرة انتهاك حقوق الإنسان مما ولّد مساحة ضبابية وارتباكا في الفتاوى الفقهية من بعض الفقهاء المهتمين بالشأن العراقي , وقبل مناقشة هذه القضية لا بد من توضيح قاعدة متفق عليها في ضوابط الفتوى , وخلاصتها : أن المجتهد لكي يستنبط الحكم الشرعي يحتاج إلى معرفة (الدليل) ولكي ينزّل هذا الحكم على الواقع يحتاج إلى معرفة (الواقع) فـ (السرقة حرام)هذا حكم شرعي مستنبط من ( الدليل) لكن ( فلان سارق)هذا حكم قضائي لابد فيه من دراسة الأشخاص والوقائع والقرائن ..الخ وهذا لا يكفي فيه العلم الشرعي النظري , وأنا هنا أستغرب من بعض العلماء كيف يسمحون لأنفسهم أن يحكموا ببراءة شخص ما أو اتهام جهة ما بناءا على ما يذاع في وسائل الإعلام؟!! مما يجعل المقاومة الشرعية تفقد ثقتها بهؤلاء العلماء لاسيما حين تكون المعلومات المتوفرة لديها ميدانيا متناقضة مع فتاواهم , أما حينما تأتي هذه الفتاوى غالبا لصالح المحتل الأجنبي وعملائه وجواسيسه من حيث لا يشعر السادة (المفتون)ثم لا يظهرون نفس الحماسة أمام الجرائم البشعة والمتكررة التي طالت حتى إخوانهم من علماء الشريعة في العراق , فإن الفجوة ستتسع أكثر وستفسح المجال للطعن حتى في النيات والمقاصد , ولكي لا تصل الأمور إلى هذا الحد , ولكي تتضح الصورة بشكل أدق نحاول أن نلم بهذا الموضوع من خلال المحورين الآتيين:
المحور الأول : الجانب الميداني : حيث تتناقل وسائل الإعلام والمرئية منها خاصة صورا لا تحتمل التزوير عن عشرات المدنيين الذين يسقطون يوميا وبطرق مختلفة , والإعلام الأمريكي والإعلام العربي المرضي عنه أمريكيا يشير بأصابع الاتهام إلى المقاومة العراقية أو الإرهابيين المتسللين من الخارج , والمهم في وسائل الإعلام هذه هو تبرئة الاحتلال بكل وسيلة حتى لو باتهام كل العراقيين وكل دول الجوار !! فالعراقيون يذبحون بأيدي العراقيين أو بأيدي العرب والمسلمين هذا ممكن أما أن يذبحوا بيد الأمريكان فهذا مستحيل !!هذه هي الرسالة الإعلامية التي يراد إيصالها إلى العالم الخارجي , لكن هنالك تساؤلات مهمة تطعن في مصداقية هذه الرسالة ومنها :
1- من المعلوم أنه ليس من مصلحة أي مقاومة في أي مكان من العالم أن تؤلب الرأي العام عليها , فهي بين شعبها كالسمكة في الماء , وتسميم الماء يقتل السمك , فالمقاومة ليست جيشا منفصلا عن الناس بل لا يمكن أن تستمر بدون أن يستمر الدعم الشعبي لها , فلماذا تشذ المقاومة العراقية عن هذا المنطق وتحكم على نفسها بالانتحار؟! لقد تتبعت الكثير من وسائل الإعلام المكرسة لاتهام المقاومة لكنها عجزت حقيقية عن تقديم جواب مقنع لهذا التساؤل المنطقي .
2- وإذا افترضنا أن هذه المقاومة لم تكن واعية بمصلحتها , أو أنها محكومة بآيديولوجيات منغلقة ومتطرفة , لكن التساؤل الأكثر حرجا لوسائل الإعلام هذه : لماذا يتصاعد الدعم الشعبي لهذه المقاومة ؟ وكيف تتسع دائرة المقاومة كما ونوعا ومساحة مع تزايد الضحايا من المدنيين ؟!
لقد أعلنت حكومة الجعفري المؤقتة رسميا أنها زجت بأربعين ألف عسكري إضافة إلى الدعم الأمريكي المباشر فيما سمي بعملية ( البرق) وكل هذا الحشد الهائل لمواجهة المقاومة العراقية في مدينة بغداد فقط!! أليس هذا اعترافا من الحكومة والاحتلال أيضا بأنهم يواجهون مقاومة شعبية واسعة النطاق , إن هذه الأرقام العسكرية الضخمة أكثر بكثير من القوات الأمريكية التي تمكنت من دخول بغداد بداية الاحتلال !!وفي هذا دلالات كبيرة ومهمة , فإذا علمنا أن مثل هذه الحشود استخدمت في محاصرة مدن أخرى كثيرة من الفلوجة الى الرمادي وسامراء والموصل وديالى والنجف والقائم وغيرها يتبين أن الشعب العراقي قد احتضن هذه المقاومة رغم كل الصور التي تبثها شاشات الإعلام الأمريكي والشاشات الذيلية المنافقة , بمعنى أن هذا الشعب يعرف بالضبط من الذي يذبح أبناءه ومن الذي يدمر مساجده ومدارسه ومساكنه ثم من الذي يقوم بالتغطية والتستر على المجرمين الحقيقيين بعملية تضليل وخداع إعلامي يحاول أن يلبس الضحية ثوب المجرم ليصور العراقيين أمام العالم الخارجي أنهم هم الذين يذبحون أنفسهم وليس الأمريكان , بل إنهم يتوسلون ليبقى الأمريكان حتى ينقذوا العراقيين من العراقيين!!
إن العراقيين في الداخل يرون الصورة كما هي ولا يواجهون الإشكاليات التي تشغل بعض المراقبين في الخارج , ولتقريب تلك الصورة ننقل بعض العينات الميدانية كنماذج تعين المراقب من الخارج على تخيل المشهد الحقيقي كما هو ومن ذلك:
1- يعرف الناس في الداخل أنه بعد كل عملية تستهدف قوات الاحتلال تقوم هذه القوات برد فعل انتقامي من المساكن القريبة أو السيارات المدنية المارة , وهذا سلوك معروف لدى قوات الاحتلال في كل زمان ومكان أنظر كتاب المقاومة الشعبية في القانون الدولي /514 إلا أن الجديد الذي ابتدعه الأمريكان أنهم يمنعون الصحفيين من نقل الصورة الأولى للعملية التي قامت بها المقاومة والتي لا تظهر فيها خسائر مدنية , بينما يسمح لهم بنقل المشهد الأخير ( سيارات مدنية مدمرة وضحايا مدنيون على الأرض ) لكن من فعل هذا حقيقة ولماذا؟ ومن الناحية المهنية الإعلامية هل يتمكن أي إعلامي أن يثبت من خلال هذه الصور المتكررة أنها فعلا نتائج مباشرة لعمليات المقاومة من دون أن يتمكن من نقل بداية الحدث , وإذا قارنا بين هذه الصور والصور الأخرى التي ربما تمكن المجاهدون من إيصالها إلى بعض وسائل الإعلام والتي تظهر فيها طائرات أمريكية تسقط ودبابات تدمر وجنود أمريكان على الأرض ولا نرى قتلى عراقيين ولا سيارات مدنية مدمرة , فإننا حتما سنرى مشهدين متناقضين الأول هو من صنع المقاومة الحقيقية والثاني من عمل الشيطان الأمريكي .
2- من الصور التي يتناقلها الناس في بغداد صورة ذلك الشرطي المسكين الذي يذهب بسيارته صباحا إلى دوامه اليومي في مركز الشرطة فيفاجأ بنقطة تفتيش للجيش الأمريكي , طلبوا منه النزول ثم فتشوا السيارة وبعد نحو ساعة سلموها له بكل لطف , لكنه لما قادها بعيدا عنهم أحس بتغير لا يدري سببه , أوقف السيارة وطلب المساعدة من زملائه , وكانت الصدمة أن سيارته ( مفخخة)!! نعم لقد كان من الممكن ببساطة أن يكون هذا الشرطي ( انتحاريا) وأن يكون زملاؤه في مركز الشرطة ( ضحايا الإرهاب) إن هذه الحادثة ومثلها كثير - بحسب ما يتناقله الناس – تفسر لنا كيف أن أغلب الذين يفجرون مراكز الشرطة بسياراتهم المفخخة هم من الشرطة أنفسهم!! والغاية من هذه العمليات هو تأليب رجال الشرطة على المقاومة خصوصا بعد تزايد حالات الرفض للتعاون مع قوات الاحتلال كما حصل في الفلوجة والخالدية وسامراء ومؤخرا في مدينة الرطبة حيث امتنع تسعون شرطيا عراقيا من مجرد أن يتدربوا بإشراف الأمريكان .
المحور الثاني : الجانب الشرعي : حيث أن هناك الكثير من العمليات التي تتبناها المقاومة عبر وسائلها الخاصة والتي قد تثير بعض التساؤلات والإشكاليات الشرعية , وهذا ما نود مناقشته في المسائل الآتية:
المسألة الأولى : استهداف بعض عناصر المؤسسات الأمنية المشكلة في ظل الاحتلال , لاسيما ما يعرف بـ ( الحرس الوطني) ولتوضيح هذه المسألة لابد من ملاحظة النقاط الآتية :
1- إن البلاد في أي ظرف كانت بحاجة إلى من يضبط الأمن ويحمي البيوت والأسواق لا سيما في الظروف المتقلبة , ورجل الأمن بهذا التوصيف ولهذه الغاية لا يعد خائنا ولا عميلا حتى لو كان يعمل في ظروف الاحتلال , فالأمن حاجة إنسانية مثل الصحة والتعليم ونحوها فكما أن الموظف في سلك التعليم أو الصحة من واجبه أن يستمر في عمله حتى مع وجود الاحتلال فكذلك موظف الأمن , والتفريق بين هذه الحاجات أو الوظائف لا دليل عليه من الشرع , وما يصدر من فتاوى تكفيرية لكل من يعمل في السلك الأمني يحتاج إلى وقفة فقد يكون من شباب غير متخصص في الشريعة ويتأثر بردود الأفعال غير المنضبطة , أو يكون جزءا من حملات التضليل والفتنة التي تقودها الوسائل الإعلامية للمحتل .
2- إن المحتل بطبيعته لن يسمح لهذه المؤسسات الأمنية أن تمارس دورها الوطني المشروع , ولذلك يحرص من البداية أن تكون له اليد المؤثرة في التأسيس والتدريب والتوجيه ثم التوريط بعمليات عسكرية واستخباراتية تتنافى مع المبادئ الوطنية , وهنا تكون هذه المؤسسات قد وقفت على المحك ودخلت في الامتحان الصعب , فإن اختارت شعبها وآثرت الدين والشرف على فتات الغزاة , فليس أمام المقاومة إلا التعاون مع هذه المؤسسات بكل وسيلة ممكنة وسينظر الناس إلى هذه المؤسسات على أنها فعلا شكل آخر من أشكال مقاومة الاحتلال , أما حينما تعلن وسائل الإعلام الرسمية وبالصوت والصورة عن عمليات مشتركة لهذه القوات مع القوات الأجنبية لمحاصرة المدن واعتقال الآلاف من الأهالي وقتلهم بمختلف الأسلحة فأظن أنه لا يوجد تشريع سماوي ولا قانون وضعي يمنح الحصانة لهذه القوات العميلة , ولم نسمع عن أي مقاومة في العالم أنها تهاونت مع هذا الصنف الذي يبيع أرضه وعرضه للأجنبي , ونذكّر هنا بالمقاومة الإسلامية في لبنان التي خاضت معارك كبيرة ضد مليشيا ( لحد) وربما قتل من هذه المليشيا أضعاف من قتل من الصهاينة أنفسهم !! إنها ليست قضية خلاف فكري أو مذهبي إنهم أعداء مسلحون ويعلنون الحرب جهارا نهارا على شعبهم وأهلهم بأمر معلن وصريح من الأجنبي المحتل , والذي يريد مصلحة هؤلاء فعلا عليه أن لا يعمل على توريطهم في مثل هذه العمليات التي ينظر العالم كله إليها على أنها خيانة وعمالة مكشوفة ( الخيانة العظمى : مناصرة المرء أعداء بلاده ..والتي يعاقب عليها القانون الجنائي بالموت ) معجم المصطلحات السياسية /67, وهذا هو حكم القران الذي يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء , بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم)المائدة /51 .
المسألة الثانية : خطف الرهائن , حيث تبنت المقاومة العراقية عددا من العمليات من هذا النوع , وتعرضت بسبب هذا إلى بعض الانتقادات وحتى من بعض خطباء الجمعة اعتمادا على التوصيفات التي تعلنها الدول لرعاياها الذين تعرضوا للخطف ( صحفيون , ديبلوماسيون , أطباء , تجار , سائقو شاحنات ) ومنهم من لا يكتفي بالنقد والمناشدة وإنما بتوجيه النصح في قضايا بديهية للمقاومة بأن وجود الصحفيين المحايدين ضرورة للمقاومة نفسها لأنه يساعد في نقل الصورة الحقيقية التي يخفيها المحتل فلماذا تقوم المقاومة باعتقال هؤلاء ؟!!! ولمناقشة هذه المسألة لننظر في النقاط الآتية :
1- إن العراق ساحة حرب حقيقية , وهنالك دول لها جيوش غازية في العراق , وهذه الجيوش بحاجة إلى كل أنواع الإمداد اليومي , والذي يقوم بعملية الإمداد هذه قد لا يكون عسكريا , فسائق الشاحنة المدني قد ينقل العتاد , والصحفي قد ينقل المعلومة , بل هناك شركات أمنية ومقاولون أمنيون يتكفلون بتوفير الحماية لتحركات الاحتلال , وهؤلاء كلهم قد يختلطون بالأبرياء من المدنيين وبالتالي فالقضية لا تنفع معها فتاوى عابرة للحدود , المسألة أعقد بكثير من ذلك , واعتماد مبدأ (حسن الظن) في هذه الساحة يتنافى كلية مع ( فقه الحرب) كما أن الخطف العشوائي يتنافى مع مبادئ ( حقوق الإنسان ) , ولكن المقاومة يمكن لها أن تتحرك ضمن القواعد الآتية :
أولا: تحذير كل الرعايا المدنيين من الدول المشاركة في العدوان على العراق كالأمريكان والبريطانيين والأستراليين ,لأن تعاطف هؤلاء مع جيوشهم المتواجدة على الأرض وارد جدا , وبعد هذا التحذير يكون وجود المدني هذا محلا للريبة والشك ومن حق المقاومة أن تحتاط لنفسها .
ثانيا : تحذير كل المدنيين من التواجد مع قوات الاحتلال في معسكراتهم أو أثناء تحركاتهم .
ثالثا : تحذير كل الشركات الأمنية من العمل في العراق تحت أي مبرر كان .
بعد هذه القواعد الصارمة والواضحة يتم التعامل مع الحالات الأخرى تعاملا قضائيا , بمعنى أنه من ثبت عليه الخيانة أو التجسس فإنه يدان على بينة واضحة وبصفته الشخصية هذه وليس على أي توصيف آخر.
2- إن قوات الاحتلال قد تلجئ المقاومة إلى القيام بأساليب الاختطاف , وعلى سبيل المثال حينما تقوم قوات الاحتلال باختطاف النساء وتعذيبهن من أجل الضغط على ذويهن لتسليم أنفسهم , وهذا ما جرى فعلا وبتقارير من جمعيات إنسانية ذكرناها في هذا البحث, فما هو الطريق الذي يبقى أمام المقاومة إذا كان أكبر جيش في العالم يلجأ إلى مثل هذه الأساليب ؟! لنتذكر كيف أن اختطاف عدد من الصهاينة في لبنان كان الطريق الوحيد لتحرير عدد كبير من الرهائن اللبنانيين , وفي تعقيب السيد حسن نصر الله على عملية تبادل الرهائن الأخيرة قال : إن العدو لا يفهم ألا هذه اللغة ونحن مصرون على تحرير أسرانا بالطريقة التي يرضخ لها العدو.
3- إن تقاعس المجتمع الدولي والمنظمات العالمية عن وضع حد للعدوان أقنع الشعوب بأننا نعيش في عصر ( ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ) إن كل النداءات والبيانات لم تستطع أن تقنع حكومة الفيلبين بسحب جنودها من العراق , ولكن بعد اختطاف فليبيني واحد اهتزت الحكومة وسارعت بسحب كامل جيشها ولم تلتفت إلى ضغوط بوش وبلير , فمن هو المسؤول حقيقة عن نشر هذه الثقافة لدى الشعوب ؟ .
4- لقد ثبت فعلا أن المقاومة العراقية لا تستهدف الأبرياء حتى من الدول المشاركة بالعدوان على العراق , فقد أطلقت سراح الرهائن من اليابان وإيطاليا وأستراليا رغم تعنت دولهم هذه , وقد أشاد هؤلاء جميعهم بالمعاملة الحسنة , فهل يلقى المخطوفون العراقيون وإخوانهم العرب نفس المعاملة في سجن ( أبي غريب) و(بوكا) وغيرهما ؟ بل من الغريب أن تحرص المقاومة على سلامة صحفية إيطالية ثم لما علم الأمريكان فعلا بإطلاق سراحها قاموا هم بإمطارها بوابل كثيف من الرصاص مما أدى إلى جرحها ومقتل ضابط الأمن الإيطالي المرافق لها !!
5- قد تكون الصورة الوحيدة التي أثارت جدلا هي صورة قطع رؤوس الرهائن , ومع أن كل الذين تعرضوا لمثل هذا النوع لا يتجاوزون عدد أصابع اليد , وقد جاء هذا بعد فضائح سجن أبي غريب البشعة , فإن هيئة علماء المسلمين استنكرت هذا الأسلوب وكذلك كل القوى السياسية الرافضة للاحتلال , ولكن هل يصح النظر إلى هذه الحالات النادرة بمعزل عن الظروف العامة التي أنشأها المحتل نفسه , لنقارن بين قطع ثلاث أو أربع رؤوس بمئات الصور المتسربة عن سجن أبي غريب وغيره التي لم تبق شيئا من قاموس الوحشية والهمجية إلا استحضرته , ولنتخيل سبعة وعشرين مليون إنسان عراقي يشاهدون صور إخوانهم وأخواتهم بهذه المهانة ألا يمكن أن تظهر منهم ردود فعل غير منضبطة؟! ومن المسؤول حقيقة عن ردود الفعل هذه ؟
|